ابن العربي
478
أحكام القرآن
وجه من قال إنها تقبل من أهل الكتاب عربا كانوا أو غيرهم تخصيص الله بالذكر أهل الكتاب وأما من قال أنها تقبل من الأمم كلها فالحديث الصحيح في كتاب مسلم وغيره عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المؤمنين خيرا ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الدخول في الإسلام فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول عن دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم بأنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية وإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم وذكرنا في الحديث في البخاري وغيره من الصحيح أن عمر توقف في أخذ الجزية من المجوس حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن النبي أخذها من مجوس هجر ووجه قول ابن وهب أنه ليس في العرب مجوس لأن جميعهم أسلم فمن وجد منهم بخلاف الإسلام فهو مرتد يقتل بكل حال إن لم يسلم ولا يقبل منه جزية