ابن العربي
459
أحكام القرآن
وأما العبد فله الأمان في مشهور المذهب وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا أمان له وهو القول الثاني لعلمائنا وكأن أبا حنيفة رأى أن من لا يسهم له في الغنيمة من عبد أو امرأة أو صبي لا أمان له لأنه إسقاط فكيف يسقط ما ليس له فيه حق وعمدة المالكية أن عموم الحديث يدخل فيه العبد والمرأة ولأن أبا حنيفة ناقض فقال إذا أذن له سيده في القتال جاز أمانه ولا يصح أن يسلب جواز الأمن من الإذن في القتال لأنه صده فدل على أنه إنما استفاده بالإسلام والآدمية وأما الصبي فعدم تكليفه يسقط قوله بلا كلام إلا أن المالكية قالت إذا أطاق القتال صار في جملة الجيش وقد تقدم دليل ذلك وجاز أمانه لأنه قد صار من جملة المقاتلة ودخل في الفئة الحامية المسألة الثانية قوله تعالى ( * ( حتى يسمع كلام الله ) * ) ) ما من أحد من الخلق يسمع القرآن إلا وهو سامع لكلام الله لكن بواسطة اللغات وبدلالة الحروف والأصوات وكذلك يسمع كلام الله كل غائب لكن القدوس لا مثل له ولا لكلامه وإذا أراد الله تعالى أن يكرم أحدا من خلقه أسمعه كلامه بغير واسطة كما فعل بموسى ومحمد ليلة الإسراء المسألة الثالثة ليس يريد بقوله ( * ( حتى يسمع كلام الله ) * ) مجرد الإصغاء فيحصل العلم له بظاهر القول وإنما أراد به فهم المقصود من دلالته على النبوة وفهم المقصود به من التكليف ولم يكن يخفى على العرب وجه الإعجاز فيه وطريق الدلالة على النبوة لكونه خارجا عن أساليب فصاحة العرب في النظم والنثر والخطب والأراجيز والسجع والأمثال وأنواع فصل الخطاب فإن خلق الله له العلم بذلك والقبول له صار من جملة المسلمين فإن صد بالطبع ومنع بالختم وحق عليه بالكفر القول رد إلى مأمنه