ابن العربي
454
أحكام القرآن
محمد شاه بور يقول إنما أرسل النبي عليا ببراءة مع أبي بكر لأن براءة تضمنت نقض العهد الذي كان عقده النبي وكانت سيرة العرب أنه لا يحل العقد إلا الذي عقده أو رجل من بيته فأراد النبي أن يقطع ألسنة العرب بالحجة وأن يرسل ابن عمه الهاشمي من بيته بنقض العهد حتى لا يبقى لهم متكلم وهذا بديع في فنه المسألة الرابعة اختلف في قول علي في التأذين هل كان بثلاث آيات أو تسع إلى قوله ( * ( إنما المشركون نجس ) * ) أو إلى قوله ( * ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * ) وهذا إنما نشأ من روايات وردت منها قوله ولا يحج بعد العام مشرك وفيها ما روي أنه أمره أن يقاتل أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون والذي يصح من ذلك أن تأذينه إنما كان إلى قوله ( * ( غفور رحيم ) * ) وغير ذلك من الآيات إنما ورد بعد ذلك في وقت واحد أو في أوقات متباينة بأحكام مختلفة منها ما قاله في تأذينه ومنها ما زاد عليه الآية الرابعة قوله تعالى ( * ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ) * ) قال علماؤنا هذا يدل على أنه كان من أهل العهد من خاس بعهده وكان منهم من ثبت عليه فأذن الله لنبيه في نقض عهد من خاس وأمر بالوفاء لمن بقي على عهده إلى مدته وذلك قوله ( * ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ) * ) المعنى كيف يبقى لهم عهد عند الله وهم قد نقضوه والمراد بذلك قريش الذين عاهدهم النبي زمن الحديبية أمر أن يتم لهم عهدهم إلى مدتهم وكان قد بقي لهم