ابن العربي
446
أحكام القرآن
وقد روي عن النبي أنه قال أعطيت السبع الطوال مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الزبور وأعطيت المثاني مكان الإنجيل وفضلت بالمفصل نكتة أصولية في هذا كله دليل على أن تأليف القرآن كان منزلا من عند الله وأن تأليفه من تنزيله يبينه النبي لأصحابه ويميزه لكتابه ويرتبه على أبوابه إلا هذه السورة فلم يذكر لهم فيها شيئا ليتبين الخلق أن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ولا يسأل عن ذلك كله ولا يعترض عليه ولا يحاط بعلمه إلا بما أبرز منه إلى الخلق وأوضحه بالبيان ودل بذلك على أن القياس أصل في الدين ألا ترى إلى عثمان وأعيان الصحابة كيف لجأوا إلى قياس الشبه عند عدم النص ورأوا أن قصة براءة شبيهة بقصة الأنفال فألحقوها بها ؟ فإذا كان الله قد بين دخول القياس في تأليف القرآن فما ظنك بسائر الأحكام وفي هذه السورة إحدى وخمسون آية الآية الأولى قوله تعالى ( * ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) * ) فيها أربع مسائل المسألة الأولى قوله تعالى ( * ( براءة ) * ) ) أي هذه الآيات براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين يقال برئت من الشيء أبرأ براءة فأنا منه بريء إذا أزلته عن نفسك وقطعت سبب ما بينه وبينك