ابن العربي
418
أحكام القرآن
ولو هدوا لهذه الفرقة الأدبية التاريخية لما كانوا عن سبيل الحق جائرين وبحقيقته جاهلين ولكن الله ابتلاهم بقراءة كتب من الأدب والتاريخ قد تولاها جهال وضلال فقالوا فعل علي وقال علي ولا يقع علي من أبي بكر إلا نقطة من بحر أو لقطة في قفر لقد استقام الدين وعلي عنه في حجر وقد كان في حياة رسول الله أحد رجاله وفارسا من فرسانه ووليا من أوليائه وقريبا من أقربائه فلما استأثر الله برسوله وانفرد بنفسه لم يقم بالأمر ولا قعد وذلك أمر قضاه الله بالحق وقدره بالصدق وأنفذه بالحكمة والحكم وما وجد المسلمون أحدا ثبت على الدين وقرر ولاته في الأقطار وأنفذ الجيوش إلى الأمصار وقاتل على الحق وقدم عليهم غير خير الخلق الصديق فمهد الدين واستتب به أمر المسلمين والحمد لله رب العالمين المسألة الثالثة قوله ( * ( وأطيعوا الله ورسوله ) * ) ) وهذه الوصية هي العمدة التي يكون معها النصر ويظهر بها الحق ويسلم معها القلب وتستمر معها على الاستقامة الجوارح وذلك بأن يكون عمل المرء كله بالطاعة في امتثال الأمر واجتناب النهي فإنما يقاتل المسلمون بأعمالهم لا بأعدادهم وباعتقادهم لا بأمدادهم فلقد فتح الله الفتوح على قوم كانت حلية سيوفهم إلا الغلابي ولذلك قال إنما تنصرون بضعفائكم إشارة إلى أن الطاقة في الطاعة والمنة في الهداية المسألة الرابعة قوله ( * ( ولا تنازعوا فتفشلوا ) * ) ) وهذا أصل عظيم في المعقول والمشروع وذلك أن الله خلق القوة ليظهر بها الأفعال وقدرته سبحانه واحدة تعم المقدورات وقدر الخلق حادثة متعددة تتعلق بالمقدورات على اختلاف أنواعها وأجرى الله العادة بأن القدر إذا كثرت على رأي قوم