ابن العربي
416
أحكام القرآن
المقام الرابع لما مات رسول الله ارتد العرب وانقاض الإسلام وتزلزلت الأفئدة وماج الناس فارتاع الصحابة فقال عمر وغيره لأبي بكر خذ منهم الصلاة ودع الزكاة حتى يتمكن الدين ويسكن جأش المسلمين فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه المقام الخامس قالت الصحابة له يا خليفة رسول الله ابق جيش أسامة فإن من حولك قد اختلف عليه فإن أرسلت الجيش إلى الشام لم تأمن على نفسك ولا على من معك بالمدينة فقال والله لو لعبت الكلاب بخلاخيل نساء أهل المدينة ما رددت جيشا أنفذه رسول الله فقالوا له فمع من تقاتلهم قال وحدي حتى تنفرد سالفتي المقام السادس وهو ضنك الحال ومأزق الاختلال وذلك أن رسول الله لما توفي اضطرب الأمر وماج الناس ومرج قولهم وتشوفوا إلى رأس يرجع إليه تدبيرهم واجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ولهم الهجرة وفيهم الدوحة والمهاجرون عليهم نزل وانتدب الشيطان ليزيغ قلوب فريق منهم فسول للأنصار أن يعقدوا لرجل منهم الأمر فجاء المهاجرون فاجتمعوا إلى أبي بكر وقالوا نرسل إليهم قال أبو بكر لا ألا نأتيهم في موضعهم فنوزع في ذلك فصرم وتقدم واتبعته المهاجرون حتى جاء الأنصار في مكانهم وتقاولوا فقالت الأنصار في كلامها منا أمير ومنكم أمير فتصدر أبو بكر بحقه وتكلم على مقتضى الدين ووفقه وقال يا معشر الأنصار قد علمتم أنا رهط رسول الله وعترته الأدنون وأصل العرب وقطب الناس وقد قال النبي الأئمة من قريش إلى أن تقوم الساعة