ابن العربي

406

أحكام القرآن

وقد أعطى جميعه وبعضه وأعطى منه للمؤلفة قلوبهم وليسوا ممن ذكر الله في التقسيم ورده على المجاهدين بأعيانهم تارة أخرى فدل على أن ذكر هذه الأقسام بيان مصرف ومحل لا بيان استحقاق وملك وهذا ما لا جواب عنه لمنصف وأما الصفي فحق في حياته وقد انقطع بعد موته إلا عند أبي ثور فإنه رآه باقيا للإمام فجعله مجعل سهم النبي وهذا ضعيف والحكمة فيه أن الجاهلية كانوا يرون للرئيس في الغنيمة ما قال الشاعر * لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول ) فكان يأخذ بغير شرع ولا دين الربع من الغنيمة ويصطفي منها ثم يتحكم بعد الصفي في أي شيء أراد وكان ما شذ منها له وما فضل من خرثي ومتاع فأحكم الله الدين بقوله ( * ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) * ) وأبقى سهم الصفي لرسوله وأسقط حكم الجاهلية ومن أحسن من الله حكما أو أوسع منه علما المسألة الخامسة ادعى المقصرون من أصحاب الشافعي أن خمس الخمس كان لرسول الله يصرفه في كفاية أولاده ونسائه ويدخر من ذلك قوت سنته ويصرف الباقي إلى الكراع والسلاح وهذا فاسد من وجهين أحدهما أن الدليل قد تقدم على أن الخمس كله لرسوله بقوله ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم الثاني ما ثبت في الصحيح عن مالك بن أوس بن الحدثان قال قال بينا أنا جالس عند عمر أتاه حاجبه يرفأ فقال هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف