ابن العربي

366

أحكام القرآن

وقد اختلف في ذلك الآثار عن الصحابة والتابعين اختلافا متباينا فروي عن زيد بن أسلم أن النبي وأصحابه كانوا ينهون عن القراءة خلف الإمام وقد روي عن ابن مسعود أنه صلى بأصحابه فقرأ قوم خلفه فقال ما لكم لا تعقلون ( * ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) * ) وقد قال أبو هريرة نزلت الآية في الصلاة وقيل كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت الآية في النهي عن ذلك وروي أن فتى كان يقرأ خلف النبي فيما قرأ فيه النبي فأنزل الله الآية فيه وقال مجاهد نزلت في خطبة الجمعة وهو قول ضعيف لأن القران فيها قليل والإنصات واجب في جميعها وقد روي أن عبادة بن الصامت قرأ بها وسئل عن ذلك فقال لا صلاة إلا بها وأصح منه قول جابر لا يقرأ بها خلف الإمام خرجه مالك في الموطأ وروى مسلم في صحيحه أن النبي قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا قرأ فأنصتوا وهذا نص لا مطعن فيه يعضده القرآن والسنة وقد غمزه الدارقطني بما لا يقدح فيه المسألة الثالثة الأحاديث في ذلك كثيرة قد أشرنا إلى بعضها وذكرنا نبذا منها والترجيح أولى ما اتبع فيها