ابن العربي
336
أحكام القرآن
فإن قيل فكيف يجوز أن يعذب الخلق وهم لم يذنبوا أو يعاقبهم على ما أراده منهم وكتبه عليهم وساقهم إليه قلنا ومن أين يمتنع ذلك أعقلا أم شرعا فإن قيل لأن الرحيم الحكيم منا لا يجوز أن يفعل ذلك قلنا لأن فوقه آمر يأمره وناه ينهاه وربنا لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ولا يجوز أن يقاس الخالق بالمخلوق ولا تحمل أفعال الإله على أفعال العباد وبالحقيقة الأفعال كلها لله والخلق بأجمعهم له صرفهم كيف شاء وحكم فيهم كيف أراد وهذا الذي يجده الآدمي إنما تبعث عليه رقة الجبلة وشفقة الجنسية وحب الثناء والمدح لما يتوقع في ذلك من الانتفاع والباري متقدس عن ذلك كله فلا يجوز أن يعتبر به وقد مهدناه في كتاب المشكلين وفي كتب الأصول المسألة الثانية اختلف العلماء في الكفار المتأولين على قولين فمذهب شيخ السنة وإليه صغى القاضي في أشهر قوليهما أن الكفر يختص بالجاحد والمتأول ليس بكافر والذي نختاره كفر من أنكر أصول الإيمان فمن أعظمها موقعا وأبينها منصفا وأوقعها موضعا القول بالقدر فمن أنكره فقد كفر وقد بيناه في كتاب المقسط والمشكلين المسألة الثالثة اختلف علماء المالكية في تكفيرهم على قولين فالصريح من أقوال مالك تكفيرهم لقد سئل عن نكاح القدرية فقال قد قال الله ( * ( ولعبد مؤمن خير من مشرك ) * ) ومن قال من أصحابنا أن ذلك أدب لهم وليسوا بكفار أو حكى في ذلك غير ما أوردناه من الأقوال فذلك لضعف معرفته