ابن العربي

321

أحكام القرآن

الاقتداء وعن هذا قلنا إن أهل الكتاب زادوا في صيامهم بعلة رأوها وجعلوه أكثر من العدد المعروف وقد روي أن عثمان بلغه أن رجلا من أهل الكوفة رجع إلى بلده بعد أن حضر الموسم فصلى معه الظهر ركعتين فقيل له ما هذا فقال رأيت أمير المؤمنين عثمان يفعله فكان عثمان يتم في السفر لأنه رأى ذلك مفسدا لعقائد العامة فرأى حفظ ذلك بترك يسير من السنة المسألة الثانية رأى قوم من أهل الجفاء أن يصوموا ثاني عيد الفطر ستة أيام متواليات إتماما لرمضان لما روي في الحديث من صام رمضان وستا من شوال فكأنما صام الدهر خرجه مسلم وهذه الأيام متى صيمت متصلة كانت احتذاء لفعل النصارى والنبي لم يرد هذا إنما أراد أن من صام رمضان فهو بعشرة أشهر ومن صام ستة أيام فهي بشهرين وذلك الدهر ولو كانت من غير شوال لكان الحكم فيها كذلك وإنما أشار النبي بذكر شوال لا على طريق التعيين لوجوب مساواة غيرها لها في ذلك وإنما ذكر شوال على معنى التمثيل وهذا من بديع النظر فاعلموه الآية الثالثة عشرة قوله تعالى ( * ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) * ) فيها ست مسائل المسألة الأولى ضرب الأجل للمواعيد سنة ماضية ومعنى قديم أسسه الله في القضايا وحكم به