ابن العربي

299

أحكام القرآن

واختلف قول مالك بذلك فقال ابن القاسم لم ير مالك هذا الذي يقوله الناس قبل القراءة سبحانك اللهم وبحمدك وفي مختصر ما ليس في المختصر أن مالكا يقول وإنما كان يقول في خاصته لصحة الحديث به وكان لا يريه للناس مخافة أن يعتقدوا وجوبه ورآه الشافعي من سنن الصلوات وهو الصواب لصحة الحديث والله أعلم المسألة الثالثة إذا قلنا إنه يقولها في افتتاح الصلاة على الوجه المتقدم فإنه يقول في آخرها وأنا من المسلمين ولا يقول وأنا أول المسلمين إذ ليس أحد بأولهم إلا محمد فإن قيل أوليس إبراهيم قبله قلنا عنه أجوبة أظهرها الآن أنه أول المسلمين من أهل ملته والله أعلم الآية الثامنة عشرة قوله تعالى ( * ( قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) * ) فيها ثلاث مسائل المسألة الأولى استدل بعض علمائنا المخالفين على أن بيع الفضولي لا يصح بقوله ( * ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) * ) ) وعارضهم علماؤنا بأن المراد بالآية تحمل الثواب والعقاب دون أحكام الدنيا ويحتمل أن يكون المراد بذلك كسب الإلزام والالتزام لا كسب المعونة والاستخدام فقد يتعاون المسلمون ويتعاملون بحكم العادة والمروءة والمشاركة هذا رسول الله قد باع له واشترى عروة البارقي في دينار وتصرف بغير أمره فأجازه النبي وأمضاه نصه أن النبي دفع إلى عروة البارقي دينارا وأمره أن يشتري له شاة من الجلب فاشترى له به شاتين وباع إحداهما بدينار وجاءه بالدينار وبالشاة