ابن العربي

283

أحكام القرآن

وقال أيضا ليس فيما دون خمسة أوسق من حب أو تمر صدقة خرجه مسلم وغيره فكان هذا بيانا للمقدار الذي يؤخذ منه الحق والذي يسمى في ألسنة العلماء نصابا وقد اختلف العلماء اختلافا متباينا قديما وحديثا فروي عن مالك وأصحابه أن الزكاة في كل مقتات لا قول له سواه وقد أوردناه في كتب الفقه وشرحناه وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة تجب في كل ما تنبته الأرض من المأكولات من القوت والفاكهة والخضر وبه قال عبد الملك بن الماجشون في أصول الثمار دون البقول وقال أحمد أقوالا أظهرها أن الزكاة تجب في كل ما قال أبو حنيفة إذا كان يوسق فأوجبها في اللوز لأنه مكيل دون الجوز لأنه معدود معولا على قول النبي ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر أو حب صدقة فبين النبي أن محل الواجب هو الموسق وبين القدر الذي يجب إخراج الحق منه وتعلق الشافعي بالقوت وذلك لأن التوسيق إنما يكون في المقتات غالبا دائما وأما الخضر فأمرها نادر وأما المالكية فتعلقت بأن النبي لم يأخذ من خضر المدينة صدقة وأما أبو حنيفة فجعل الآية مرآته فأبصر الحق وقال إن الله أوجب الزكاة في المأكول قوتا كان أو غيره وبين النبي ذلك في عموم قوله فيما سقت السماء العشر وقد أشرنا في مسائل الخلاف إلى مسالك النظر فيها في كتاب الإنصاف والتخليص وقد آن تحديد النظر فيها كما يلزم كل مجتهد