ابن العربي
277
أحكام القرآن
يظهر وننساه حتى لا يذكر إلا أن ربنا تبارك وتعالى ذكره بنصه وأورده بشرحه كما ذكر كفر الكافرين به وكانت الحكمة في ذلك والله أعلم أن قضاءه قد سبق وحكمه قد نفذ بأن الكفر والتخليط لا ينقطعان إلى يوم القيامة وقد قضى الله ألا يصد كافر عن ذكر الكفر ولا مبتدع عن تغيير الدين قصده ببيان الأدلة ثم وفق من سبق له عنده الخير فيسر له معرفتها فآمن وأطاع وخذل من سبق له عنده الشر فصدفه عنها فكفر وعصى ( * ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) * ) فتعين علينا أن نشير إلى بسط ما ذكر الله تعالى من ذلك وهي المسألة الثالثة قوله تعالى ( * ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث ) * ) ) أي أظهر بالخلق والإيجاد من الحرث والأنعام نصيبا وجميعه له لا شريك معه في خلقه فكيف فعلوا له شريكا في القربان به من الأوثان التي نصبوها للعبادة معه وشر العبيد كما يأتي بيانه في الأثر من أنعم عليه سيده بنعمة فجعل يشكر غيره عليها وكان هذا النصيب الذي للأوثان جعلوه لله من الحرث مصروفا في النفقة عليها وعلى خدامها وكذلك نصيب الأنعام أنهم كانوا يجعلونها قربانا للآلهة وقيل كان لله البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وكان ما جعلوه لله إذا اختلط بأموالهم لم يردوه وإذا اختلط ما للأوثان بها ردوه وذلك قوله ( * ( فما كان لشركائهم ) * ) وقيل كان ذلك إذا هلك ما جعلوه لله لم يغرموه وإذا هلك ما جعل للأوثان غرموه وقيل كانوا يذكرون اسم الأوثان على نصيب الله ولا يذكرون الله على نصيب الأوثان وهي