ابن العربي
274
أحكام القرآن
قلنا الذكر يكون باللسان ويكون بالقلب والذي كانت العرب تفعله تسمية الأصنام والنصب باللسان فنسخ الله ذلك بذكر الله في الألسنة واستمر ذلك في الشريعة حتى قيل لمالك هل يسمي الله إذا توضأ فقال أيريد أن يذبح إشارة إلى أن موضع التسمية وموضوعها إنما هو في الذبائح لا في الطهارة وأما الحديث الذي تعلقوا به في قوله اسم الله على قلب كل مؤمن فحديث ضعيف لا تلتفتوا إليه وأما الناسي للتسمية على الذبيحة فإنها لم تحرم عليه لأن الله تعالى قال ( * ( وإنه لفسق ) * ) وليس الناسي فاسقا بإجماع فلا تحرم عليه فإن قيل وكذلك المتعمد ليس بفاسق إن أكلها إجماعا لأنها مسألة اجتهاد اختلف العلماء فيها قلنا قد أجبنا عن هذه النكتة في مسائل الخلاف وصرحنا فيه بالحق من وجوه أظهرها أن تارك التسمية عمدا لا يخلو من ثلاثة أحوال أحدها أن يترك التسمية إذا أضجع الذبيحة لأنه يقول قلبي مملوء من أسماء الله وتوحيده فلا أفتقر إلى ذكر ذلك بلساني فذلك يجزيه لأنه قد ذكر الله وعظمه وإن قال ليس هذا موضع التسمية صريحة فإنها ليست بقربة فهذا يجزيه لكونه على مذهب يصح اعتقاده اجتهادا للمجتهد فيه وتقليدا لمن قلده وإن قال لا أسمي وأي قدر للتسمية فهذا متهاون كافر فاسق لا تؤكل ذبيحته فإنما يتصور الخلاف في المسألة على الصورتين الأوليين فأما على الصورة الثالثة فلا تشخيص لها والذي نعتمد عليه في صورة الناسي أن الخطاب لا يتوجه إليه لاستحالة خطاب الناسي فالشرط ليس بواجب عليه المسألة الثامنة قوله تعالى ( * ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) * سمى الله تعالى ما يقع في القلوب من إلهام وحيا وهذا مما يطلقه شيوخ