ابن العربي
271
أحكام القرآن
قلنا قد آن أن نكشف لكم نكتة أصولية وقعت تفاريق في أقوال العلماء تلقفتها جملة من فك شديد وذلك أنا نقول مهما قلنا إن اللفظ الوارد على سبب هل يقصر عليه أم لا فإنا لا نخرج السبب عنه بل نقره فيه ونعطف به عليه ولا نمتنع أن يضاف غيره إليه إذا احتمله اللفظ أو قام عليه الدليل فقوله ( * ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) * ) ظاهر في تناول الميتة بعموم لفظه وكونها سببا لوروده ويدخل فيه ما ذكر اسم الله عليه اسم غير الله من الآلهة المبطلة وهي المسألة السابعة بعموم أنه لم يذكر اسم الله عليه وبزيادة ذكر غير الله عليه الذي يقتضي تحريمه هذا اللفظ عموما ومعناه تنبيها من طريق الأولى ويقتضي تحريمه نصا قوله ( * ( وما أهل لغير الله به ) * ) فقد توارد على تحريم ذلك النص والعموم والتنبيه من طريق الأولى بالتحريم لظاهر أدلة الشرع عليه أولا وهذا من بديع الاستنباط في موارد الأدلة المماثلة في اقتضاء الحكم الواحد عليه وهل يدخل فيه ما ترك المسلم التسمية عليه عمدا من الذبائح أم لا مسألة مشكلة جدا قد مهدنا القول فيها في تخليص الطريقتين ولكننا نشير فيها ها هنا إلى نكتة تتعلق بالمقصود فنقول اختلف العلماء في متروك التسمية على ستة أقوال الأول إن تركها سهوا أكلت وإن تركها عمدا لم تؤكل قاله في الكتاب مالك وابن القاسم وأبو حنيفة وعيسى وأصبغ الثاني إن تركها عامدا أو ناسيا تؤكل قاله الحسن والشافعي الثالث أنه إن تركها عامدا أو ناسيا حرم أكلها قاله ابن سيرين وأحمد الرابع إن تركها متعمدا كره أكلها ولم تحرم قاله القاضي أبو الحسن والشيخ أبو بكر من أصحابنا وهو ظاهر قول الشافعي