ابن العربي
255
أحكام القرآن
وتقول زيد قدامك وعمر وراءك فإذا قلت زيد قدامك احتمل المسافة من لدن جسمه إلى ما لا ينحصر منتهاه قدما وكذلك وراءك فصغروه إذا أرادوا قرب المسافة من المخبر عنه فقالوا قديديمة وإذا أرادوا تخليص القرب بغاية الدنو قالوا زيد عندك عبروا به عن نهاية القرب ولذلك لم يصغروه فيقولوا فيه عنيد وقد يعبر بها أيضا عما في ملك الإنسان فيقال عنده كذا وكذا أي في ملكه لأن الملك يختص بالمرء اختصاص الصفة بالموصوف فعبروا بأقرب الوجوه إليه بقوله عنده وهو المراد بقوله في الحديث نهى النبي عن بيع ما ليس عندك يعني في ملكك إذا ثبت هذا وهي المسألة الثانية فقوله تعالى ( * ( وعنده مفاتح الغيب ) * ) يحتمل أن يريد به قربها منه قرب مكانة وتيسير لا قرب مكان ويحتمل أن يريد أنها في ملكه يظهر منها ما يشاء ويخفي ما يشاء المسألة الثالثة هذه الآية أصل من أصول عقائد المسلمين وركن من قواعد الدين معظمها يتفسر بها وفيها من الأحكام نكتة واحدة فأما منزعها في الأصول فقد أوضحناه في كتاب المشكلين وأما نكتتها الأحكامية فنشير إليها في هذا المجموع لأنها من جنس مضمونه ومع هذا فلا بد من الإشارة إلى ما تضمنه كتاب المشكلين لينفتح بذلك غلق الحكم المطلوب في هذا المجموع المسألة الرابعة قوله تعالى ( * ( مفاتح الغيب ) * ) ) واحدها مفتح ومفتاح وجمعه مفاتح ومفاتيح وهو في اللغة عبارة عن كل معنى يحل غلقا محسوسا كان كالقفل على البيت أو معقولا كالنظر والخبر يفتح قفل الجهل عن العلم والغيب وهي