ابن العربي

253

أحكام القرآن

الشهادة بمعنى اليمين كما في اللعان وإن كان لم يذكر في اللعان عددا وجرى ذكره ها هنا لاتفاقه في القصة لا لأنه شرط في الحكم وكذلك ذكر العدالة تنبيها على ما يجب لأنه إن أشهده وجب أن يكون عدلا لتحمل الشهادة فإن ائتمنه وجب أن يكون عدلا لأداء الأمانة المسألة التاسعة والثلاثون في تقدير الآية وهو يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في الأرض وحضركم المرض الذي هو سبب الموت وأردتم الوصية فأشهدوا ذوي عدل منكم من قرابتكم أو آخران من غيركم فإن خافا فاحبسوهما على اليمين إن عدمتم البينة فإن تبينت بعد ذلك خيانتهم حلف ممن حلفوا له وهو أولى باستحقاق ما يجب باليمين وعلى مذهب أحمد يكون تقدير الآية فأشهدوا ذوي عدل من المسلمين فإن لم تجدوا فأشهدوا الكفار فإن أديا ما أحضرا له ائتمنا عليه فبها ونعمت وإن أدركتهم تهمة أو تبينت عليهم خيانة حلفوا وليس في الآية ما يدل على قبول شهادتهم في الوصية على مذهب أحمد وإنما قبلنا نحن شهادة العدل في الوصية بدليل آخر غير هذه الآية وكذلك قوله إنما يكون ذلك من قبول شهادة الكفار إذا عدم المسلمون وليس في هذه الآية إلا التسوية بينهما فكل شيء يعترضكم من الإشكال على دليلنا وتقديرنا الذي قدرناه آنفا فانظروه في موضعه ها هنا تجدوه مبينا إن شاء الله تعالى