ابن العربي
234
أحكام القرآن
ابن وائل بمتاع إلى أرض الشام فيه آنية من ذهب وآنية من فضة وآنية مموهة بالذهب فلما قدموا الشام مرض بديل وكان مسلما فكتب وصيته ولم يعلم بها تميم الداري ولا عدي وأدخلها في متاعه ثم توفي ولم يبع شيئا من متاعه فقدم تميم الداري وعدي المدينة ودفعا المتاع إلى عمرو بن العاص وإلى المطلب وأخبراهما بموت بديل فقال عمرو والمطلب لقد مضى من عندنا بأكثر من هذا فهل باع شيئا قالا لا فمضوا إلى النبي فأحلف لهما تميما وعديا بعد صلاة العصر بالله الذي لا إله إلا هو ما ترك عندنا غير هذا ثم إن عمرا والمطلب ظهرا على آنية عند تميم الداري وعدي فقالا هذه الآنية لنا وهي مما مضى به بديل من عندنا فقال لهم تميم وصاحبه عدي اشترينا هذه الآنية منه فقال عمرو والمطلب قد سألناكما هل باع شيئا فقلتما لا وقد كانت وصية بديل أنه لم يبع شيئا فحلف عمرو والمطلب واستحقا الآنية وذكر الواقدي أن الآيات الثلاث نزلت في تميم الداري وأخيه عدي وكانا نصرانيين وكان متجرهما إلى مكة فلما هاجر النبي إلى المدينة قدم ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص المدية وهو يريد الشام تاجرا فخرج مع تميم الداري وأخيه عدي حتى إذا كانا ببعض الطريق مرض ابن أبي مارية وكتب وصيته ودسها في متاعه وأوصى إلى تميم وعدي فلما مات فتحا متاعه وأخذا منه ما أرادا وأوصلا بقية التركة إلى ورثة الميت ففتحوا فوجدوا وصيته وقد كتب فيها ما خرج به ففقدوا أِشياء فسألوا تميما وعديا عن ذلك فقال ما ندري هذا الذي قبضنا له فرفعوهما إلى رسول الله فنزلت الآية ( * ( يا أيها الذين آمنوا ) * ) الآية فأمر رسول الله أن يستحلفا بالله ما قبضنا له غير هذا وما كتمناه شيئا فحلفا بعد العصر ثم ظهر على إناء من فضة منقوش بذهب معهما فقالا اشتريناه منه فارتفعوا إلى رسول الله فنزلت الآية الآخرى ( * ( فإن عثر على أنهما استحقا إثما ) * ) فأمر رسول الله رجلين من أهل بيت الميت فحلفا واستحقا الإناء ثم إن تميما أسلم فكان يقول صدق الله وبلغ رسوله أنا أخذت الإناء وروى الشعبي أن رجلا من جثعم خرج من الكوفة إلى السواد فمات بدقوقاء