ابن العربي

212

أحكام القرآن

وقد احتج أيضا من زعم أن من اكترى قاعة إلى أمد فكمل أمده وقد بنى بها وأسس فأراد صاحب الأرض أن يخرجه فإنه يدفع إليه قيمة بنائه قائما ولا يهدمه عليه كما يفعل بالغاصب إذا بنى في البقعة المغصوبة ونظر آخرون إلى أن البيع إذا فسخ بعد الفوت يكون فيه غبن على أحد المتعاقدين ولا عقوبة في الأموال وكذلك إذا كمل أمد الباني فأي حجة له وهو يعلم أن البنيان إلى أمد فإن صاحب العرصة سيحتاج إلى عرصته لمثل ما هي عليه من البناء أو لغيره فيحمله ذلك على أن يلزمه إخلاءها مما شغلها به وهذه كلها حقوق مرتبطة بحقائق وأدلة تتفق تارة وتفترق أخرى وتتباين تارة وتتماثل أخرى وتحقيق ذلك على التفصيل في مسائل الخلاف المسألة الخامسة حقيقة الاستواء الاستمرار في جهة واحدة ومثله الإستقامة وضده الاعوجاج وذلك يتصرف إلى أربعة أوجه الأول الاستواء في المقدار ولا يتساوى الخبيث والطيب مقدارا في الدنيا لأن الخبيث أوزن والطيب دنيا أوزن أخرى الثاني الاستواء في المكان ولا يستويان أيضا فيه لأن الخبيث في النار والطيب في الجنة الثالث الاستواء في الذهاب ولا يتساويان أيضا فيه لأن الخبيث يأخذ جهة الشمال والطيب يأخذ في جهة اليمين الرابع الاستواء في الانفاق ولا يستويان أيضا فيه لأن منفق الخبيث يعود عليه الخسران في الدارين ومنفق الطيب يربح في الدارين أما خسران الأول فنقص ماله