ابن العربي
193
أحكام القرآن
الرابع إذا رأى الحيوان جزاء عن حيوان في تعيين الحيوان خلاف كثير لا بد من تسليط نظره عليه حسبما تقدم من اختلاف العلماء فيه هل يستوي صغيره وكبيره كما قال مالك في الكتاب حين جعله كالدية أم لا وهل يراعى صفاته أجمع حتى الجمال والحسن أم تراعى الأصول أو يراعى العيب والسلامة أو هما واحد وهل يكون في النعامة بدنة كما في كتاب محمد وغيره أم يكون فيها القيمة لأنها لا تقارب خلق البقر ولا تبلغ خلق الإبل الخامس هل الحيوانات كلها تجزئ أم بعضها السادس هل يقوم المثل بالطعام أو بالدراهم السابع هل يكون التقويم بموضع الإصابة أم بموضع الكفارة وهكذا إلى آخر فصول الاختلاف فيرفع الأمر إلى الحكمين حتى يخلص اجتهادهما ما يجب عليه من الوجوه المختلفة فيلزمه ما قالا والله عز وجل أعلم المسألة الرابعة والثلاثون إذا قتل محرم صيدا فجزاه ثم قتله ثانية وجب عليه الجزاء قال علماؤنا لقوله تعالى ( * ( ومن قتله منكم متعمدا ) * ) ولم يفصل بين المرة الأولى والثانية وممن تعلق بهذا الدليل أحبار ممن لا يليق بمرتبتهم إيراد هذا الدليل على هذا الوجه فإن كل حكم علق بشرط لا يتكرر بتكرار الشرط فمن قال لزوجته إن دخلت الدار فأنت طالق فإن الطلاق لا يتكرر بتكرار الدخول فإن قام دليل على تكرار الحكم بتكرار الشرط فذلك مأخوذ من الدليل القائم عليه لا من جهة الشرط المضاف إليه كقوله تعالى ( * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) * ) فإن الوضوء يتكرر بتكرر القيام مع الحدث بدليل قوله لا يقبل الله صلاة بغير طهور وها هنا تكرر الاسم بتكرر الشرط بقوله ( * ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) *