ابن العربي
191
أحكام القرآن
المسألة التاسعة والعشرون وكذلك كفارة العبد إذا أحرم أو دخل الحرم ككفارة الحر سواء لكن يكون حكمه في الكفارة المالية والبدنية مختلف الحال كما سيأتي في آية الظهار إن شاء الله تعالى المسألة الموفية ثلاثين إذا قوم الطعام فاختلف العلماء أين يقوم فقال قوم يقوم في موضع الجناية قاله حماد وأبو حنيفة ومالك وسواهم ومنهم من قال يقوم حيث يكفر بمكة وروي عن الشعبي وهذه مسألة مشكلة جدا فإن العلماء اختلفوا في الوقت الذي تعتبر به قيمة المتلف فقال قوم يوم الإتلاف وقال آخر يوم القضاء وقال آخرون يلزم المتلف أكثر القيمتين من الإتلاف إلى يوم الحكم واختلف علماؤنا كاختلافهم والصحيح أنه يلزم القيمة يوم الإتلاف وهذه مسألة محمولة عليها والدليل على ذلك أن الوجوب كان حقا للمتلف عليه فإذا أعدمه المتلف لزمه إيجاده بمثله وذلك في وقت العدم فالقضاء يظهر الواجب في ذمة المتلف ولا يستأنف القاضي إيجابا لم يكن وهذا يعضد مسألتنا الوجوب في موضع الإتلاف فأما في موضع فعل الكفارة فلا وجه له المسألة الحادية والثلاثون قال علماؤنا فأما الهدي فلا بد له من مكة وأما الإطعام فاختلف فيه قول مالك هل يكون بمكة أو بموضع الإصابة وأما الصوم فلم يختلف قوله إنه يصوم حيث يشاء وقال حماد وأبو حنيفة يكفر بموضع الإصابة وقال عطاء ما كان من دم أو طعام بمكة ويصوم حيث شاء وقال الطبري يكفر حيث شاء فأما قول أبي حنيفة إنه يكفر حيث أصاب فلا