ابن العربي

185

أحكام القرآن

المسألة الثامنة عشرة فالذي اختاره علماؤنا كما تقدم أن يكون بالخيار فيها واحتجوا بأنه ظاهر القرآن وقالوا كل شيء يكون فيه أو فهو فيه بالخيار وتحقيق المسألة عندي أن الأمر مصروف إلى الحكمين فما رأياه من ذلك لزمه والله أعلم وأما تقدير الطعام والصيام وهي المسألة التاسعة عشرة فذلك ظاهر في كتاب الله تعالى حيث قدره في كفارة الظهار مسكينا بيوم ولا يعدل عن تقديره تعالى وتقدس وغير ذلك من التقديرات تتعارض فيه الأقوال ولا يشهد له أصل فالاقتصار على الشاهد الجلي أولى المسألة الموفية عشرين ( * ( يحكم به ذوا عدل منكم ) * ) ) قال علماؤنا يقيم المتلف رجلين عدلين فقهين بما يحتاج إليه في ذلك فينظران فيما أصاب ويحكمان عليه بما رأياه في ذلك فما حكما عليه لزمه والذي عندي أنه إن كان الإمام حاضرا أو نائبه أنه يكون الحكم إليه وإن لم يكن حاضرا أقام حينئذ المتلف من يحكم عليه وهذا دليل على التحكيم وهي المسألة الحادية والعشرون وقد تقدم الذكر فيه ولأجله قال علماؤنا إنه يجوز حكمهما بغير إذن الإمام وذلك عندي صحيح إذ يتعذر أمره وقد روى جرير بن عبد الله البجلي قال أصبت صيدا وأنا محرم فأتيت عمر بن الخطاب فأخبرته فقال ائت رجلين من أصحابك فليحكما عليك فأتيت عبد الرحمن بن عوف وسعدا فحكما علي بتيس أعفر وهو أيضا دليل على أنه يجوز أن يتولى فصل القضاء رجلان وقد منعته الجهلة لأن اختلاف اجتهادهما يوجب توقف الأحكام بينهما وقد بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن كل واحد على مخلاف وبعث أنيسا إلى المرأة المرجومة ولم