ابن العربي

151

أحكام القرآن

وهذان قولان حسنان يفتقران إلى تحقيق وهو بيان وجه التشديد فإن ابن عمر حمله على التكرار وهو قول لم يصح عنه لضعفه فقد قال النبي وإني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني فذكر وجوب الكفارة في اليمين التي لم تتكرر وأما قول مجاهد إن التشديد في التأكيد محمول على تكرار الصفات فإن قولنا والله يقتضي جميع أسماء الله الحسنى وصفاته العليا فإذا ذكر شيئا من ذلك فقد تضمنه قوله والله فإن قيل فما فائدة التغليظ بالألفاظ قلنا لا تغليظ عندنا بالألفاظ وقد تقدم بيانه وإن غلظنا فليس على معنى أن ما ليس بمغلظ ليس بيمين ولكن على معنى الارهاب على الحالف فإنه كلما ذكر بلسانه الله تعالى حدث له غلبة حال من الخوف وربما اقتضت له رعدة وقد يرهب بها على المحلوف له كقوله لليهود والله الذي لا إله إلا هو فأرهب عليهم بالتوحيد لاعتقادهم أن عزيرا ابن الله والذي يتحصل من ذلك أن التشديد على وجه صحيح فإن المرء يعقد على المعنى بالقصد إليه ثم يؤكد الحلف بقصد آخر فهذا هو العقد الثاني الذي حصل به التكرار أو التأكيد بخلاف اللغو فإنه قصد اليمين وفاته التأكيد بالقصد الصحيح إلى المحلوف عليه المسألة الثامنة اليمين لا يقتضي تحريم المحلوف عليه عند علمائنا وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يقتضي تحريم المحلوف عليه وقد بينا هذه المسألة في تلخيص الطريقتين العراقية والخراسانية على التمام وعند أبي حنيفة أن من قال حرمت على نفسي هذا الطعام أو هذا الثوب لزمته الكفارة لاعتقاده أن اليمين تحرم فركب عليه هذه المسألة