ابن العربي
148
أحكام القرآن
ووجه إشكالها أنها إن كانت لا كفارة فيها فهي في قسم اللغو فلا تقع فيها مؤاخذة وإن كانت مما يؤاخذ بها فهي في قسم المنعقدة تلزم فيها الكفارة وحله طويل اختصاره أن الآية وردت بقسمين لغو ومنعقدة خرجت على الغالب في أيمان الناس فأما اليمين الغموس فلا يرضى بها ذو دين أو مروءة ويحل الإشكال أيضا أن الله سبحانه علق الكفارة على قسمي اليمين المنعقدة فدع ما بعدها يكون مائة قسم فإن لم تعلق عليه كفارة فإن قيل اليمين الغموس منعقدة والدليل عليه أنها مكتسبة بالقلب معقودة بخبر مقرونة باسم الله تعالى قلنا عقد القلب إنما يكون عقدا إذا تصور حله واليمين الغموس مكر وخديعة والدليل عليه أن هذا الذي صوره أصحاب الشافعي موجود في يمين الاستثناء ولا كفارة فيها فثبت أن مجرد القصد لا يكفي في الكفارة هذا وقد فارق اليمين الغموس الحل وكيف تنعقد وقد مهدنا القول فيها في تخليص التلخيص فلينظر هنالك المسألة الثالثة في حقيقة اليمين قد بيناها في المسائل وهي ربط العقد بالامتناع والترك أو بالإقدام على فعل بمعنى معظم حقيقة أو اعتقادا والمعظم حقيقة كقوله والله لا دخلت الدار أو لأدخلن والمعظم اعتقادا كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق أو أنت حر والحرية معظمة عنده لاعتقاده عظيم ما يخرج عن يده في الحرية والصلاق ودليله قوله من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت فسمى الحالف بغير الله حالفا