ابن العربي

129

أحكام القرآن

جواب آخر وذلك أن هذا عموم يدخله التخصيص بما روى أبو داود والترمذي والنسائي وبعضهم أوعب من بعض عن علي وقد سئل هل خصه رسول الله بشيء قال لا إلا ما في هذا وأخرج كتابا من قراب سيفه وإذا فيه المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده جواب ثالث وذلك أن الله سبحانه قال في سورة البقرة ( * ( ولكم في القصاص حياة ) * ) وقال ( * ( كتب عليكم القصاص في القتلى ) * ) فاقتضى لفظ القصاص المساواة ولا مساواة بين مسلم وكافر لأن نقص الكفر المبيح للدم موجود به فلا تستوي نفس مبيحها معها مع نفس قد تطهرت عن المبيحات واعتصمت بالإيمان الذي هو أعلى العصم وقد ذكر بعض علمائنا في ذلك نكتة حسنة قال إن الله تعالى قال ( * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) * ) فأخبر أنه فرض عليهم في ملتهم أن كل نفس منهم تعادل نفسا فإذا التزمنا نحن ذلك في ملتنا على أحد القولين وهو الصحيح كان معناه أن في ملتنا نحن أيضا أن كل نفس منا تقابل نفسا فأما مقابلة كل نفس منا بنفس منهم فليس من مقتضى الآية ولا من مواردها المسألة الثالثة قال أبو حنيفة وغيره قوله تعالى ( * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) * ) يوجب قتل الحر بالعبد خاصة