ابن العربي
119
أحكام القرآن
وروي أيضا أنه أمر بذلك فقال له عمر لا بل تقطع يده كما قال تعالى قال له دونك والرواية الأولى أصح وأثبت رجالا وروي عن عمر أيضا أنه قال إذا سرق فاقطعوا يده فإن عاد فاقطعوا رجله واتركوا له يدا يأكل بها الطعام ويستنجي بها من الغائط ويحقق ذلك أن في الموطأ عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلا من أهل اليمن كان أقطع اليد والرجل فإنما قطعت يده اليسرى لعدم اليمنى المسألة السابعة والعشرون من توابعها أن عموم قوله تعالى ( * ( والسارق والسارقة ) * يقتضي قطع يد الآبق وقد روى الترمذي وأبو داود عن بسر بن أرطأة أن النبي قال لا تقطع الأيدي في السفر وروى النسائي في الغزو فأما قوله في السفر فحمله بعضهم على الآبق وهو غلط بين لأجل أن مثل هذا اللفظ العام لا يقال فيه يراد به هذا المعنى الشاذ النادر الذي يجوز أن يذكر المعمم لفظه ولا يخطر بباله فضلا عن أن يقال إنه قصده وأما قوله في الغزو فإن العلماء اختلفوا فيه فقالوا إن معناه أن الغانمين لكل واحد منهم حظه في الغنيمة فلا يقطع ولا يحد عند بعض العلماء وقيل يقطع ويحد لعدم تعيين حظه والأول أصح لأن ملكه مستقر يورث عنه وتؤدى منه ديونه فصار كالجارية المشتركة