ابن العربي

114

أحكام القرآن

وإذا كان معسرا فقلنا يثبت الغرم عليه في ذمته كما أوجبنا عليه القطع في البدن والغرم وهو محل واحد فلم يجز ألا ترى أن الدية على العاقلة والكفارة في ماله أو ذمته والجزاء في الصيد المملوك ينقض هذا الأصل لأنه يجمع مع القيمة وكذلك الحد والمهر إلا أن يطرد أصلنا فنقول إذا وجب الحد وكان معسرا لم يجب المهر وإن الجزاء إذا وجب عليه وهو معسر سقطت القيمة عنه فحينئذ تطرد المسألة ويصح المذهب أما أنه قد روى النسائي أن النبي قال لا يغرم صاحب سرقة إذا أقمتم عليه الحد فلو صح هذا لحملناه على المعسر المسألة التاسعة عشرة قال أبو حنيفة إن شاء أغرم السارق ولم يقطعه وإن شاء قطعه ولم يغرمه فجعل الخيار إليه والخيار إنما يكون للمرء بين حقين هما له والقطع في السرقة حق الله تعالى فلم يجز أن يخير العبد فيه كالحد والمهر المسألة الموفية عشرين إذا سرق المال من الذي سرقه وجب عليه القطع خلافا للشافعي لأنه وإن كان سرق من غير المالك فإن حرمة المالك الأول باقية عليه لم تنقطع عنه ويد السارق كلا يد فإن قيل اجعلوا حرزه كلا حرز قلنا الحرز قائم والملك قائم ولم يبطل الملك فيه فيقولوا لنا أبطلوا الحرز المسألة الحادية والعشرون إذا تكررت السرقة بعد القطع في العين المسروقة قطع ثانيا فيها