ابن العربي

112

أحكام القرآن

المسألة السادسة عشرة إذا اشتركوا في السرقة فإن نقب واحد الحرز وأخرج آخر فلا قطع على واحد منهما عند الشافعي لأن هذا نقب ولم يسرق والآخر سرق من حرز مهتوك الحرمة وقال أبو حنيفة إن شارك في النقب ودخل وأخذ قطع وأما علماؤنا فقالوا إن كان بينهما تعاون واتفاق قطعا وإن نقب سارق وجاء آخر لم يشعر به فدخل النقب وسرق فلا قطع عليه لعدم شرط القطع وهو الحرز وفصل التعاون قد تقدم ودليلنا عليه فلينظر هنالك المسألة السابعة عشرة في النباش قال علماء الأمصار يقطع وقال أبو حنيفة لا قطع عليه لأنه سرق من غير حرز مالا معرضا للتلف لا مالك له لأن الميت لا يملك ومنهم من ينكر السرقة لأنه في موضع ليس فيه ساكن وإنما تكون السرقة بحيث تتقى الأعين ويتحفظ من الناس وعلى نفي السرقة عول أهل ما وراء النهر وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف وقلنا إنه سارق لأنه تدرع الليل لباسا واتقى الأعين وتعمد وقتا لا ناظر فيه ولا مار عليه فكان بمنزلة ما لو سرق في وقت تبرز الناس للعيد وخلو البلد من جميعهم وأما قولهم إن القبر غير حرز فباطل لأن حرز كل شيء بحسب حاله الممكنة فيه كما قدمناه ولا يمكن ترك الميت عاريا ولا يتفق فيه أكثر من دفنه ولا يمكن أن يدفن إلا مع أصحابه فصارت هذه الحاجة قاضية بأن ذلك حرزه وقد نبه الله تعالى عليه بقوله تعالى ( * ( ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ) * ) ليسكن فيها حيا ويدفن فيها ميتا وأما قولهم إنه عرضة للتلف فكل ما يلبسه الحي أيضا معرض للتلف والإخلاق بلباسه إلا أن أحد الأمرين أعجل من الثاني