العلامة المجلسي

192

بحار الأنوار

سل الله أن يجعلني أجمل نساء الزمان ، فدعا الرجل فصارت كذلك ، ثم إنها لما رأت رغبة الملوك والشبان المتنعمين فيها متوفرة زهدت في زوجها الشيخ الفقير وجعلت تغالطه وتخاشنه ، وهو يداريها ولا يكاد يطيقها ، فدعا الله أن يجعلها كلبة ، فصارت كذلك ، ثم أجمع أولادها يقولون : يا أبه إن الناس يعيرونا أن امنا كلبة نائحة وجعلوا يبكون ويسألونه أن يدعوا الله أن يجعلها كما كانت ، فدعا الله تعالى فصيرها مثل التي كانت في الحالة الأولى فذهبت الدعوات الثلاث ضياعا ( 485 ) الباب الثاني والثلاثون نوادر أخبار بني إسرائيل ، والآيات فيه ، وفيه : 39 - حديثا ( 486 ) تفسير الآيات وقصة برصيصا العابد ( 486 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان في بني إسرائيل عابد يقال له : جريح ، وكان يتعبد في صومعة ، فجائته أمه وهو يصلي فدعته فلم يجبها ، فانصرفت ، ثم أتته ودعته فلم يلتفت إليها فانصرفت ثم أتته ودعته فلم يجبها ولم يكلمها فانصرفت وهي تقول : أسأل إله بني إسرائيل أن يخذلك ، فلما كان من الغد جاءت فاجرة وقعدت عند صومعته قد أخذها الطلق فادعت أن الولد من جريح ، ففشا في بني إسرائيل أن من كان يلوم الناس على الزنا قد زنى ، وأمر الملك بصلبه ، فأقبلت أمه إليه تلطم وجهها ، فقال لها : اسكتي إنما هذا لدعوتك ، فقال الناس لما سمعوا ذلك منه : وكيف لنا بذلك ؟ قال : هاتوا الصبي فجاءوا به فأخذه فقال : من أبوك ؟ فقال : فلان الراعي لبني فلان ، فبين كذب الذين قالوا ما قالوا في جريح ، فحلف جريح ألا يفارق أمه ويخدمها ( 487 )