المرداوي

454

الإنصاف

وهذا المذهب في ذلك كله وعليه الأصحاب . إلا أن أبا الخطاب قال في الانتصار لو أمر صبيا بالقتل فقتل هو وآخر وجب القصاص على آمره وشريكه في رواية وإن سلم فلعجزه غالبا . تنبيه مفهوم قوله وإن أمر من لا يميز بالقتل فقتل فالقصاص على الآمر أنه لو أمر من يميز بالقتل فقتل أن القصاص على القاتل . ومفهوم قوله وإن أمر كبيرا عاقلا عالما بتحريم القتل به فقتل فالقصاص على القاتل . أنه لا قصاص على غير الكبير العاقل فشمل من يميز . فقال ابن منجا في شرحه لا قصاص عليه ولا على الآمر . أما الأول فلأنه غير مكلف . وأما الثاني فلأن تمييزه يمنع أن يكون كالآلة فلا قود على واحد منهما . وقال في الفروع ومن أمر صبيا بالقتل فقتل لزم الآمر . فظاهره إدخال المميز في ذلك . ويؤيده أنه بعد ذلك حكى ما قاله ابن منجا في شرحه . قوله ( وإن أمر كبيرا عاقلا عالما بتحريم القتل به فقتل فالقصاص على القاتل ) . وهذا المذهب نص عليه وعليه الأصحاب . وأما الآمر فالصحيح من المذهب أنه يعزر لا غير نص عليه . وقدمه في الفروع والرعايتين والحاوي وغيرهم . وعنه يحبس كممسكه . وفي المبهج رواية يقتل أيضا . وعنه يقتل بأمره عبده ولو كان كبيرا عاقلا عالما بتحريم القتل .