المرداوي
11
الإنصاف
وقطع الشيخ موفق الدين رحمه الله بعدم الوجوب من غير خلاف وكذلك القاضي في الجامع الكبير وابن عقيل في التذكرة . واختاره بن حامد والشريف أبو جعفر . قالوا ويدل على رجحانها في المذهب أن الإمام أحمد رحمه الله لم يتزوج حتى صار له أربعون سنة مع أنه كان له شهوة . ومنهم من جعل محل الوجوب في الصورتين المتقدمتين وفي صورة ثالثة وهو من يجد الطول ولا شهوة له حكاه في الترغيب . قال أبو العباس وكلام القاضي وتعليله يقتضي أن الخلاف في الوجوب ثابت وإن لم يكن له شهوة . ومنهم من جعل محل الوجوب القدرة على النفقة والصداق . قال في المبهج النكاح مستحب وهل هو واجب أم لا ينظر فيه . فإن كان فقيرا لا يقدر على الصداق ولا على ما يقوم بأود الزوجة لم يجب رواية واحدة . وإن كان قادرا مستطيعا ففيه روايتان لا يجب وهي المنصورة والوجوب . قال قلت ونازعه في ذلك كثير من الأصحاب . ومنهم من أضاف قيدا آخر فجعل الوجوب مختصا بالقدرة على نكاح الحرة . قال أبو العباس إذا خشي العنت جاز له التزوج بالأمة مع أن تركه أفضل أو مع الكراهة وهو يخاف العنت فيكون الوجوب مشروطا بالقدرة على نكاح الحرة . قلت قدم في الفروع أنه لا يجب عليه نكاح الحرة . قال القاضي وابن الجوزي والمصنف وغيرهم يباح ذلك والصبر عنه أولى . وقال في الفصول في وجوبه خلاف . واختار أبو يعلى الصغير الوجوب .