العلامة المجلسي

99

بحار الأنوار

فأبرز لهم غوامض الحقايق ولطائف الدقايق ، ليتجلى لهم ما في عالمي الملك والملكوت من الخفايا والخبيات ، ومهد لهم قواعد الأحكام وأوضاعها من نصوص الآيات ، ليتخلوا عن الرذائل ويتحلوا بالفضائل والكمالات ، وبين لهم جميع ما يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم ومناكحهم ومتاجرهم في ظعنهم وإقامتهم بالأحاديث والروايات ، ، ووصى إليهم ولهم بتبليغها الشاهد منهم الغائب ، وبذلك تنقسم إلى الآحاد والمتواترات ، والأول إلى الصحاح والحسان ، والغرائب والموثقات ، وإلى غير ذلك من المشهورات والمستفيضات ، والمشتبهات والموضوعات . ولهذا نصب لهم من أهل بيته وخاصته أئمة وولاة مدفوعا عنه وقوب الغواسق مبرئين من العاهات ، محجوبين عن الآفات ، معصومين من الزلات ، مصونين من الفواحش والعثرات ، عالمين بما يرد عليهم من النواسخ والمنسوخات ، عارفين بما يطرء لهم من المعميات والمشبهات ، ذابين عن دينه وسنته ضروبها من الشكوك والشبهات ، فإن في أيدي الناس في زمانه وبعد وفاته حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما ، وغير ذلك من ضروب الخطابيات . فيا من له الأسماء الحسنى والعطية العظمى ، وبيده مفاتيح الخيرات ، وينتهى إليه مطلب الحاجات صل عليه صلاة لا يدانيها أسنى الصلوات ، وسلم عليه سلاما لا يوازنه أزكى التسليمات ، وحيه بتحية لا يوازيها أنمى التحيات ، وبارك عليه بركة لا يحاذيها أفضل البركات وعلى هؤلاء الذين نصبهم لدينه وحفظ قوانينه ، سيما من خص بمؤاخاته وبآية المناجاة ، وبمحاربة غير بني نوعه ومخاطبته بمشهد الجماعات ولم يفر أصلا في شئ من المعارك ولم يفشل ولم يذهب ريحه فيما ورد عليه من الغزوات ، وبذل فيها جهده وطاقته حتى مدحه في غزوة منها جند من السماويات ، ونزلت فيه في أخرى منها سورة العاديات ، وفي أخرى منها فضلت ضربة واحدة من ضرباته على عبادة جميع المخلوقات ، ورد لأداء صلاته غير مرة وتكلم معه غير مرة أعظم السيارات وتصدق بخاتمه في صلاة مندوبة من صلواته حتى نزلت في ولايته وفي