العلامة المجلسي
34
بحار الأنوار
للانهماك في هذا الجهل الفظيع ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . هذا حاصل ما قالاه ، وغير خفي أن نسبة أهل زماننا إلى أهل زمانهما نسبة الجهلاء إلى العلماء ، بل نسبة السفهاء إلى العقلاء ، هدانا الله إلى ما يحب ويرضى ، بحق آل العباء وذريتهم الطاهرين خير الورى عليهم أفضل التحية والثناء . ثم إني وجدت المولى العالم العامل الفاضل الكامل ، الورع التقي النقي اللوذعي الألمعي ، مولانا شمس الملة والحق والدين محمد تقي ابن المرحوم المغفور مولانا مجلسي الأصفهاني عامله الله بلطفه الخفي والجلي قد صرف عنفوان شبابه في تحصيل العلوم العقلية والنقلية مهذبا للأخلاق النفسانية ، ملازما للتقوى والمروة والأعمال المرضية ، ملتزما صرف باقي عمره في ازدياد العلوم وإرشاد الأنام ، وهداية البرية وانتشار الأحاديث النبوية والآثار الامامية ، وترغيب الناس إلى اتباع الشريعة الغراء النبوية ، والملة البيضاء الاثني عشرية . وقد التمس أيده الله فيما ينفعه في الدارين ، وحفظه من مكاره النشأتين مني مع اعترافي بالعجز والقصور ، إجازة ما يجوز لي روايته ، فاستخرت الله تعالى وأجزت له أدام الله تأييده ، وأسبغ عليه من الانعام مزيده ، رواية ما يجوز لي روايته عن مشايخي الذين عاصرتهم ، واستفدت من أنفاسهم ، قراءة عليهم أو سماعا منهم ، أو أجازوا لي روايته مما صنفوه أو صنفه ورواه وألفه علماؤنا الماضون ، وسلفنا الصالحون ، من جميع العلوم العقلية والنقلية ، سيما التفاسير والأحاديث ، بطرقي المقررة في إجازاتهم . وهي كثيرة غير أني أذكر ما لا بد منه ، وهو بعض الطرق إلى المشايخ الثلاثة المحدثين المشهورين أصحاب الكتب الأربعة المشهورة ، التي هي من دعائم الايمان ومرجع فقهاء الزمان ، ومنه يعلم الطريق إلى مصنفات مشايخ السند قدس الله أرواحهم .