المرداوي
211
الإنصاف
باب الهدنة . معنى الهدنة أن يعقد الإمام أو نائبه عقدا على ترك القتال مدة ويسمى مهادنة وموادعة ومعاهدة . قوله ( ولا يصح عقد الهدنة والذمة إلا من الإمام أو نائبه ) . هذا المذهب وعليه الأصحاب إلا أنه قال في الترغيب لآحاد الولاة عقد الهدنة مع أهل قرية . وقيل يجوز عقد الذمة من كل مسلم وهو احتمال في الهداية . فائدتان . إحداهما لا يصح عقد الهدنة إلا حيث جاز تأخير الجهاد على ما تقدم في أول كتاب الجهاد على الصحيح من المذهب . وقال القاضي يجوز عقد ذلك ونحوه مع القوة أيضا والاستظهار انتهى . وقال في الإرشاد وعيون المسائل والمبهج والمحرر ويجوز عقد الهدنة مع قوة المسلمين واستظهارهم مدة أربعة أشهر ولا يجوز فوقها . وقيل يجوز والحالة هذه دون عام وصححه في النظم . الثانية يجوز بمال منا للضرورة على الصحيح من المذهب وعليه الأكثر وقال في الفنون يجوز لضعفنا مع المصلحة . وقال أبو يعلى الصغير لحاجة وقاله أبو يعلى الكبير في الخلاف في المؤلفة . قال في الرعاية الكبرى ولا يجوز بمال منا . وقيل بلا ضرورة أو لترك تعذيب أسير مسلم أو قتله أو أسير غيره أو خوفا على من عندهم من ذلك انتهى . قلت هذا القول متعين والذي قدمه ضعيف أو ساقط .