المرداوي
133
الإنصاف
قلت إن أراد أنه يثاب عليه فمسلم وإن أراد أنه يجوز له أن يختار غير الأصلح ولو كان فيه ضرر فهذا لا يقوله أحد . فائدة لو تردد رأى الإمام ونظره في ذلك فالقتل أولى قاله المصنف والشارح وصاحب الفروع وغيرهم . تنبيه هذه الخيرة التي ذكرها المصنف وغيره في الأحرار والمقاتلة . أما العبيد والإماء فالإمام يخير بين قتلهم إن رأى أو تركهم غنيمة كالبهائم . وأما النساء والصبيان فيصيرون أرقاء بنفس السبي . وأما من يحرم قتله غير النساء والصبيان كالشيخ الفاني والراهب والزمن والأعمى فقال المصنف في المغني والكافي والشارح لا يجوز سبيهم . وحكى بن منجا عن المصنف أنه قال في المغني يجوز استرقاق الشيخ والزمن ولعله في المغني القديم . وحكى أيضا عن الأصحاب أنهم قالوا كل من لا يقتل كالأعمى ونحوه يرق بنفس السبي . وأما المجد فجعل من فيه نفع من هؤلاء حكمه حكم النساء والصبيان قال الزركشي وهو أعدل الأقوال . قلت وهو المذهب قطع به في الرعايتين والحاويين . قال في الفروع والأسير القن غنيمة وله قتله ومن فيه نفع ولا يقتل كامرأة وصبي ومجنون وأعمى رقيق بالسبي . وفي الواضح من لا يقتل غير المرأة والصبي يخير فيه بغير قتل . وقال في البلغة المرأة والصبي رقيق بالسبي وغيرهما يحرم قتله ورقه قال وله في المعركة قتل أبيه وابنه . قوله ( وإن أسلموا رقوا في الحال ) . يعني إذا أسلم الأسير صار رقيقا في الحال وزال التخيير فيه وصار حكمه