المرداوي

122

الإنصاف

قوله ( ولا يجاهد من عليه دين لا وفاء له إلا بإذن غريمه ) . هذا المذهب مطلقا وعليه أكثر الأصحاب وقطعوا به . وقيل يستأذنه في دين حال فقط . وقيل إن كان المديون جنديا موثوقا لم يلزمه استئذانه وغيره يلزمه . قلت يأتي حكم هذه المسألة في كتاب الحجر بأتم من هذا محررا . فعلى المذهب لو أقام له ضامنا أو رهنا محرزا أو وكيلا يقضيه جاز . تنبيهان . أحدهما مفهوم قوله لا وفاء له أنه إن كان له وفاء يجاهد بغير إذنه وهو صحيح وصرح به الشارح وغيره وكلامه في الفروع كلفظ المصنف . وقيل لا يجاهد إلا بإذنه أيضا وقدمه في الرعايتين والحاويين وهو ظاهر كلامه في الهداية والمذهب والخلاصة والمحرر وغيرهم لاطلاقهم عدم المجاهدة بغير إذنه . قلت لعل مراد من أطلق ما قاله المصنف وغيره وتكون المسألة قولا واحدا ولكن صاحب الرعاية ومن تابعه حكى وجهين فقالوا ويستأذن المديون وقيل المعسر . الثاني عموم قوله ومن أحد أبويه مسلم إلا بإذن أبيه . يقتضي استئذان الأبوين الرقيقين المسلمين أو أحدهما كالحرين وهو أحد الوجهين وهو ظاهر كلام الخرقي وصاحب الهداية والخلاصة وغيرهم وقدمه الزركشي . والوجه الثاني لا يجب استئذانه وهو احتمال في المغني والشرح وهو المذهب وجزم به في المحرر والمنور والنظم وأطلقهما في الرعاية الصغرى والحاويين والكافي والبلغة والفروع .