المرداوي
51
الإنصاف
وفرقوا بأن الهلاك فيمن أمكنه إنجاء إنسان من هلكة فلم يفعل لم يكن بسبب منه فلم يضمنه كما لو لم يعلم بحاله . وأما مسألة الطعام فإنه منعه منه منعا كان سببا في هلاكه فافترقا . قال في الفروع فدل أن كلام الأصحاب عند المصنف لو لم يطلبه فإن كان ذلك مرادهم فالفرق ظاهر . ونقل محمد بن يحيى فيمن مات فرسه في غزاة لم يلزم من معه فضل حمله . ونقل أبو طالب يذكر الناس فإن حملوه وإلا مضى معهم . فائدة من أمكنه إنجاء شخص من هلكة فلم يفعل ففي ضمانه وجهان . وأطلقهما في الفروع والقواعد الأصولية . أحدهما يضمنه قدمه في الرعايتين والحاوي الصغير . وجزم به في الخلاصة والمنور . والوجه الثاني لا يضمنه . اختاره المصنف في المغني والشارح . وقيل الوجهان أيضا في وجوب إنجائه . قلت جزم بن الزاغوني في فتاويه باللزوم . وتقدم ما يتعلق بذلك في كتاب الصيام . تنبيه قال في القواعد الأصولية لما حكى الخلاف هكذا ذكره فيمن وقفت على كلامه وخصوا الحكم بالإنسان ويحتمل أن يتعدى إلى كل مضمون إذا أمكنه تخليصه فلم يفعل حتى تلف . ويحتمل أن يختص الخلاف بالإنسان دون غيره لأنه أعظم حرمة من غيره . ويحتمل أن يتعدى إلى كل ذي روح كما اتفق الأصحاب على بذل فضل الماء للبهائم وحكوا في الزرع روايتين .