البغدادي

54

خزانة الأدب

إن يسلم المرء من قتل ومن هرم * للذة العيش أفناه الجديدان * * فإنما هذه الدنيا وزينتها * كالزاد لا بد يوماً أنه فاني * وترجمه كعب بن مالك تقدمت في الشاهد السادس والستين . وعبد الرحمن بن حسان يعرف نسبه من ترجمة والده رضي الله عنه وقد تقدمت في الشاهد وأنشد بعده ( ( الشاهد الثاني والتسعون بعد الستمائة ) ) وهو من شواهد سيبويه : الطويل . * وأني متى أشرف على الجانب الذي * به أنت من بين الجوانب ناظر * على أن قوله : ناظر جواب الشرط بتقدير مبتدأ محذوف مع الفاء الرابطة أي : فأنا ناظر وتكون الجملة الشرطية خير أن . وهذا خلاف ما ذهب إليه سيبويه فإن ناظراً عنده خير إن والجملة دليل جواب الشرط المحذوف . قال ابن السراج في الأصول : هذا عند سيبويه على تقديم الجزاء : وإني ناظر متى أشرف . وأجاز أيضاً أن يكون على إضمار الفاء . والذي عند أبي العباس وعندي فيه وفي أمثاله أنه على إضمار الفاء لا غير لأن الجواب في موضعه فلا يجوز أن ينوى به غير موضعه إذا وجد له تأويل . ومثله : فهذا على ما ذكرت لك . وكذلك قوله : * . . . إنها * مطبعة من يأتها لا يضيرها * أراد : لا يضيرها من يأتها وإنك تصرع إن يصرع أخوك وهو عندنا على إضمار الفاء . فأما قوله : ) من يفعل الحسنات الله يشكرها فعلى إضمار الفاء في كل قول . اه . وسيأتي نقل كلام المبرد في الشاهد السادس والثمانين بأبسط من هذا . وهذا البيت من قصيدة لذي الرمة وهذا مطلعها : * لمية أطلال بحزوى دوائر * عفتها السوافي بعدنا والمواطر * * كأن فؤادي هاض عرفان ربعها * به وعي ساق أسلمتها الجبائر * * عشية مسعود يقول وقد جرى * على لحيتي من عبرة العين قاطر * * أفي الدار تبكي أن تفرق أهلها * وأنت امرؤ قد حلمتك العشائر * * فلا ضير أن تستعبر العين إنني * على ذاك إلا جولة الدمع صابر