البغدادي
571
خزانة الأدب
ومن أجاز النصب فإنما يجعل يغضب معطوفاً على الشيء وذلك جائز ولكنه بعيد . وإنما جاز لأن الشيء منعوت فكأن تقديره : وما أنا للشيء الذي هذه حاله ولأن يغضب صاحبي . وهو كلامٌ محمول على معناه لأنه ليس يقول الغضب . ومثل هذا تجوز . تقول : إنما جاء بك طعام زيد . والمعنى : إنما جئت من أجله . قال أبو إسحاق : النصب بمعنى وغضب أي : دون غضب صاحبي . والرفع على أن يكون داخلاً في صلة الذي كأنه قال : والذي يغضب منه صاحبي . وسألت عنه أبا الحسن فقال : أي : يكون يغضب منصوباً بعد الواو في جواب النفي الأول الذي هو : وما أنا دون الثاني الذي هو : ليس نافعي . وهو المسمى في الشرح بالصرف . وهو مختار الشارح تبعاً لصاحب اللباب . وفيه ردٌّ على ابن الحاجب في أماليه على المفصل من وجهين : أحدهما : أنه زعم أن الواو في ويغضب ليست واو الجمع وإنما هي واو العطف . وذكرها الزمخشري وإن لم يكن بابها لموافقتها لواو الجمع من وجهين الرفع والنصب . وكذلك فعل في الفاء . ثانيهما : في اتباعه لسيبويه في زعمه أن يغضب معطوف على قوله للشيء . بقي احتمالٌ آخر لعطف يغضب المنصوب قال ابن الحاجب : ولا يستقيم أن يكون معطوفاً على نافعي لأمر معنوي وهو أنه يصير المعنى : لا ينفعني ولا يغضب صاحبي . وليس الغرض كذلك بل الغرض نفي النفع عنه وإثبات الغضب للصاحب . ) وأورد على مختار الشارح بأنه يلزم منه تقدم المعطوف وهو يغضب على المعطوف عليه وهو قؤول . وأجاب بأنه قوله : ويغضب في نية التأخير إذ التقدير : وما أنا بقؤول للشيء الذي لا ينفعني ويغضب صاحبي بالنصب أي : مع