البغدادي
543
خزانة الأدب
إنك لم تأتنا إلا تكلمت بجميل . ونصبه على إضمار أن كما كان نصب ما قبله على إضمار أن . وإن شئت رفعت على الشركة كأنه قال : وما تكلم إلا بالجميل . ومثل النصب قول الفرزدق : * وما قام منا قائمٌ في ندينا * فينطق إلا بالتي هي أعرف * وتقول : لا تأتينا فتحدثنا إلا ازددنا فيك رغبة فالنصب ها هنا كالنصب في ما تأتيني فتحدثني إذا أردت معنى ما تأتيني محدثاً وإنما أراد معنى ما أتيتني محدثاً إلا ازددت فيك رغبة . ومثل ذلك قول اللعين : الطويل * وما حل سعديٌّ غريباً ببلدةٍ * فينسب إلا الزبرقان له أب * وتقول : لا يسعني شيءٌ فيعجز عنك أي : لا يسعني شيءٌ فيكون عاجزاً عنك ولا يسعني شيءٌ إلا لم يعجز عنك . هذا معنى الكلام . فإن حملته على الأول قبح المعنى لأنك لا تريد أن تقول إن الأشياء لا تسعني ولا تعجز عنك . فهذا لا ينويه أحد . انتهى كلام سيبويه . ومنه تعرف وجه جعل الشارح المحقق هذا المثال من النفي بالمعنى الثاني وأن الرواية بنصب فينطق . قال الأعلم : الشاهد في نصب ما بعد الفاء على الجواب مع دخول إلا بعده للإيجاب لأنها عرضت بعد اتصال الجواب بالنفي . ونصبه على ما يجب له فلم بغيره . والندي : المجلس أي : إذا نطق منا ناطق في مجلس جماعةٍ عرف صواب قوله فلم ترد مقالته . انتهى . ومثله لابن السراج قال في الأصول : وتقول ما قام زيدٌ فيحسن إلا حمد وما قام زيد فيأكل إلا ) طعامه بالنصب . قال الشاعر :