البغدادي

531

خزانة الأدب

وقوله : فينطق الفاء للاستئناف وجملة : ينطق خبر مبتدأ محذوف أي : فهو ينطق . قال صاحب الكشاف عند قوله تعالى : وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم : يعلم : جملة مستأنفة أي : هو يعلم سركم . قال التفتازاني : جرت عادته في مثل هذا بتقدير مبتدأ ولا يظهر له وجهٌ يعتد به . وقال في التلويح في قوله تعالى : والراسخون في العلم يقولون آمنا به . هكذا قال جار الله في الكشاف والمفصل فيقدر المبتدأ في جميع ما هو من هذا القبيل . وفيه نظر لأن الجملة الفعلية صالحة للابتداء من غير احتياج إلى تقدير مبتدأ . وفي شرح التسهيل للدماميني : النحويون يقدرون في الاستئناف مبتدأ وذلك إما لقصد إيضاح الاستئناف وإما لأنه لا يستأنف إلى علي هاذ التقدير . وإلا لزم العطف الذي هو مقتضى الظاهر . انتهى . ) قال شيخنا الشهاب الخفاجي في بعض رسائله : حاصله أن الجملة المضارعية المستأنفة يقتضى كلام المفسرين والنحاة أنه لا بد فيها من تقدير ضمير مبتدأ . واستشكله المتأخرون بأنه لا ضرورة تدعو إليه فإنه يجوز الاستئناف بدونه . ولم يدفعه أحد فظنوا أنه واردٌ غير مندفع . ولما تأملت ما قالوه حق التأمل ظهر لي أن الحق ما قالوه وأنه لا بد من هذا التقدير لأنك إذا وقفت على قوله : في الأرض من غير تقدير لم يقع موقعه إذ لم يفد ما يحسن السكوت عليه . والضمير المستتر خفيٌّ لا يظهر بادي الرأي . فإذا قلت يعلم لم يعلم من العالم . فإذا كان المبتدأ ظاهراً أو في حكمه علم المراد .