البغدادي

527

خزانة الأدب

ألم تسأل الربع القواء فينطق هذا صدرٌ وعجزه : وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق على أن ما بعد فاء السببية قد يبقى على رفعه قليلاً وهو مستأنف . وأنشد سيبويه هذا البيت وقال : لم يجعل الأول سبب الآخر ولكنه جعله ينطق على كل حال كأنه قال : وهو مما ينطق كما قال : ائتني وأحدثك فجعل نفسه ممن يحدثه على كل حال . وزعم يونس أنه سمع هذا البيت بألم . وإنما كتبت ذا لئلاً يقول إنسانٌ فلعل الشاعر قال : ألا . قال أبو جعفر النحاس عن أبي إسحاق قال : إنه تقريرٌ معناه : إنك سألته . فيقبح النصب لأن المعنى يكون : إنك إن تسأله ينطق . ويمنع سيبويه أن يروى : ألا تسأل الربع لأنه لو رواه كذا حسن النصب لأن معناه فإنك إن تسأله ينطق . قال أبو الحسن : ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فتصبح الأرض مخضرة . والقواء : التي لا تنبت . والسملق : الخالية . انتهى . قال الأعلم : الشاهد فيه رفع ينطق على الاستئناف والقطع على معنى فهو ينطق وإيجاب ذلك له . ولو أمكنه النصب على الجواب لكان أحسن . والربع : المنزل . والقواء : القفر . وجعله ناطقاً للاعتبار بدروسه وتغيره . ثم حقق أنه لا يجيب ولا يخبر سائله لعدم القاطنين به . والبيداء : القفر . والسملق : التي لا شيء بها . انتهى . وأورده الفراء عند هذه الآية من تفسيره قال : رفعت فتصبح لأن المعنى في ألم تر معناه خبر كأنك قلت في الكلام : أعلم أن الله ينزل من السماء ماءً فتصبح الأرض .