البغدادي
519
خزانة الأدب
قال السكري : أراد : فتحفظني بالغيب أو في بعض ما تظهر لي من الإخاء والمودة . والغيب : السر . وقوله : فكنت كرقراق إلخ قال السكري : يقول : ظننت أن لك أمانةً فكنت كالسراب الذي يكذب من رآه يظن أنه ماءٌ وليس بماءٍ وكذلك أنت . وقوله : فآليت إلخ هذا البيت من شواهد النحويين في باب المفعول معه . وآليت : حلفت . ولا أنفك : لا أزال . وأحذو رواه السكري بالذال المعجمة لا غير . بمعنى أطابق . قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل : ومعنى أحذو : أصنع وأهيىء كما تحذى النعل على المثال إذا سويت عليه . ومن روى : أحدو بدال غير معجمة فهو من قولهم : حدوت البعير إذا سقته وأنت تتغنى في أثره لينشط في السير . ونقل العيني عن ابن يسعون أنه قال على هذه الرواية : عندي في أحدو ثلاثة أوجه : الأول : أن يريد أحدو قصيدةً إليك أي : أسوقها حادياً كما يفعل الحادي بالإبل عند سوقها لأنه يتغنى وإنما أراد بذلك الشهرة . الثاني : أن يريد أحدو غدرتك لي قصيدةً أبلغ بتخليدها فيك أملي . فحذف المفعول للحال الدالة عليه ونصب قصيدةً نصب المصدر أي : حدو قصيدةٍ فلما حذف المضاف أقام المضاف إليه مقامه . الثالث : أن يريد : أتحدى لها وأتبعها ناظماً لها حتى كأنه قال : أوالي قصيدة .