البغدادي

502

خزانة الأدب

والبصريون يمنعون ذلك وينشدون : لا تظلم الناس كما لا تظلم بالتوحيد فالفعل مرفوع على هذا بعد لا النافية والكاف : للتشبيه وما : كافة . قال سيبويه : سألت الخليل عن قول العرب : انتظرني كما آتيك فزعم أن ما والكاف جعلتا بمنزلة حرف واحد وصيرت للفعل كما صيرت للفعل ربما والمعنى : لعلي آتيك . فمن ثم لم ينصبوا به الفعل كما لم ينصبوا بربما . قال : الرجز لا تشم الناس كما لا تشتم وقال أبو النجم : الرجز * قلت لشيبان ادن من لقائه * كما تغذي القوم من شوائه * انتهى . قال الأعلم : الشاهد وقوع الفعل بعد كما لأنها كاف التشبيه ووصلت بما لوقوع الفعل بعدها كما فعل بربما ومعناها هنا : لعل أي : لا تشتم الناس لعلك لا تشتم إن لم تشتمهم . ومن النحويين من يجعلها بمعنى كي ويجيز النصب بها وهو مذهب الكوفيين . وقال النحاس : هذا قول الخليل وسيبويه . وحكى ابن سعدان النصب بكما إذا كانت بمعنى كيما وقد حكاه الأخفش سعيد .