البغدادي

345

خزانة الأدب

أبى الله أن أسموا بأم ولا أب على أن النصب على الواو يقدر كثيراً لأجل الضرورة . وأورده أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي الأخفش في كتاب المعاياة وقال : إنما جاز ذلك للشاعر لأن الحركات مستثقلة في حروف المد واللين فلما جاز إسكانها في الاسم في موضع الجر والرفع أجري عليه في موضع النصب أيضاً لما أخبرتك به . انتهى . وأورده ابن عصفور أيضاً في كتاب الضرائر وقال : حذف الفتحة من آخر أسمو إجراءً للنصب مجرى الرفع . والمصراع من أربعة أبياتٍ لعدو الله عامر بن الطفيل على ما في ديوانه . وكانت كنيته في السلم أبو علي وفي الحرب أبو عقيل وهي : * وما سودتني عامرٌ عن وراثةٍ * أبى الله أن أسمو بأم ولا أب * * ولا شرفتني كنيةٌ عربيةٌ * ولا خالفت نفسي مكارم منصبي * * ولكنني أحمي حماها وأتقي * أذاها وأرمي من رماها بمنكب * * وأتركها تسمو إلى كل غايةٍ * وتفخر حيي مشرق بعد مغرب * قال جامع ديوانه : أراد تغلب حي المشرق وحي المغرب . وقوله : وما سودتني عامر أي : جعلتني سيد قبيلة بني عامر بالإرث عن آبائهم بل سدتهم بأفعالي . وقوله : أبى الله إلخ أبى له معنيان : أحدهما : بمعنى كره وهو المراد هنا . والثاني : بمعنى امتنع . وأن أسمو مفعوله . والسمو : العلو .