البغدادي
336
خزانة الأدب
فقبض علي وأسلمني إلى الربيع فأدخلني إلى أبي جعفر وقال له : هذا الشاعر الذي أخذ من المهدي عشرين ألف درهم قد ظفرنا به . فقال : أدخلوه إلي . فأدخلت عليه فسلمت تسليم مذعور مروع فرد علي السلام وقال : ليس لك ها هنا إلا خيرٌ أنت المؤمل بن أميل . قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قال : أتيت غلاماً غراً كريماً فخدعته فانخدع . قلت : نعم أصلح الله أمير المؤمنين أتيت غلاماً غراً كريماً فخدعته فانخدع . قال : فكأن ذلك أعجبه فقال : أنشدني ما قلت له . فأنشدته : الوافر ) * هو المهدي إلا أن فيه * مشابهةً من القمر المنير * * تشابه ذا وذا فهما إذا ما * أنارا مشكلان على البصير * * فهذا في الظلام سراج ليلٍ * وهذا في النهار ضياء نور * * ولكن فضل الرحمن هذا * على ذا بالمنابر والسرير * * وبالملك العزيز فذا أميرٌ * وماذا بالأمير ولا الوزير * * فيا ابن خليفة الله المصفى * به تعلو مفاخرة الفخور * * لئن فت الملوك وقد توافوا * إليك من السهولة والوعور * * لقد سبق الملوك أبوك حتى * بقوا من بين كابٍ أو حسير * * وجئت مصلياً تجري حثيثاً * وما بك حين تجري من فتور * * فقال الناس : ما هذان إلا * كما بين الخليق إلى الجدير * * لئن سبق الكبير فأهل سبقٍ * له فضل الكبير على الصغير * * وإن بلغ الصغير مدى كبيرٍ * فقد خلق الصغير من الكبير *