البغدادي
321
خزانة الأدب
وأضرب منا بالسيوف القوانسا على أن القوانس منصوب بفعل محذوف لا بأضرب . قال ابن جني في إعراب الحماسة : القوانس منصوب عندنا بفعل مضمر يدل عليه أضرب أي : ضربنا أو نضرب القوانس . فلا يجوز أن يتناوله أضرب هذه في البيت لأن أفعل هذه التي للمبالغة تجري مجرى فعل التعجب . وأنت لا تقول : ما أضرب زيداً عمراً حتى تقول لعمروٍ وذلك لضعف هذا الفعل وقلة تصرفه . فإن تجسمت ما أضرب زيداً عمراً فإنما نصبت عمراً بفعل آخر على ما تقدم . انتهى . وقال ابن الحاجب في أماليه على المفصل : القوانس منصوب بفعل مقدر كأنه سئل عما يضربون . فقال : نضرب القوانس . انتهى . واستشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى : أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً . على أن أمداً منصوب بفعل دل عليه أحصى الذي هو أفعل تفضيل كما نصب القوانس بما دل عليه أضرب . وقال بعض من شرح أبيات المفصل : المراد بالبيت أضرب منا بالسيوف للقوانس فحذف اللام لضرورة الشعر . فمن لابتداء الغاية متعلق بأضرب تعلق الظرف وبالسيوف تعلق الآلة واللام تعلق المفعول به . وهذا التقدير أولى من الأول لوجهين : الأول أن إضمار : نضرب يفسد معنى البيت إذ مراد الشاعر أنهم ضاربون ونحن أضرب منهم فيحصل التفضيل . ولو قال : نضرب القوانس لم يكن فيه تفضيل . والثاني : أن أضرب لا ينصب المفعول به فكيف يدل عليه والدال على عامل هو الذي يصح أن يعمل في معموله . وإذا لم يصح عمله فيه لم يدل عليه . انتهى .