البغدادي
288
خزانة الأدب
ثم قال لقهرمانه : احمل إلى الحسين نصف ما أملكه من فضة وذهب وثوبٍ ودابة وأخبره أني شاطرته مالي فإن أقنعه ذلك وإلا فارجع واحمل إليه الشطر الآخر . فقال له القيم : فهذه المؤن التي عليك من أين تقوم بها قال : إذا بلغنا ذلك دللتك على أمرٍ يقيم فلما أتى الرسول برسالته إلى الحسين قال : إنا لله حملت والله على ابن عمي وما حسبته يتسع ) لنا بهذا كله . فأخذ الشطر من ماله . وهو أول من فعل ذلك في الإسلام . ومن جوده : أن معاوية أهدى إليه وهو عنده بالشام من هدايا النيروز حللاً كثيرة ومسكاً وآنيةً من ذهبٍ وفضة ووجهها مع حاجبه فلما وضعها بين يديه نظر إلى الحاجب وهو ينظر إليها فقال : هل في نفسك منها شيءٌ فقال : نعم والله إن في نفسي منها ما كان في نفس يعقوب من يوسف عليهما السلام فضحك عبيد الله وقال : فشأنك بها فهي لك . قال : جعلت فداك أخاف أن يبلغ ذلك معاوية فيجد علي . قال : فاختمها بخاتمك وارفعها إلى الخازن فإذا حان خروجنا حملها إليك ليلاً . فقال الحاجب : والله لهذه الحيلة في الكرم أكثر من الكرم ولوددت أني لا أموت حتى أراك مكانه يعني معاوية فظن عبيد الله أنها مكيدة منه . قال : دع عنك هذا الكلام فإنا قومٌ نفي بما وعدنا ولا ننقض ما أكدنا . ومن جوده أيضاً : أنه أتاه سائلٌ وهو لا يعرفه فقال له : تصدق فإني نبئت أن عبيد الله بن العباس أعطى سائلاً ألف درهم واعتذر إليه . فقال له : وأين أنا من عبيد الله قال : أين أنت منه في الحسب أم كثرة المال قال : فيهما . قال : أما الحسب في الرجل فمروءته وفعله وإذا شئت فعلت وإذا فعلت كنت حسيباً . فأعطاه ألفي درهم واعتذر إليه من ضيق الحال فقال له السائل : إن لم تكن عبيد الله بن عباس فأنت خيرٌ منه وإن كنته فأنت اليوم خيرٌ منك أمس فأعطاه ألفاً أخرى فقال السائل : هذه هزة كريم حسيبٍ والله لقد نقرت حبة قلبي فأفرغتها في