البغدادي

235

خزانة الأدب

ولو أنه أراد بأبيضهم بياض الثوب ونقاءه على الحقيقة لما جاز أن يتعجب بلفظ أفعل . فالذي جوز تعجبه بهذه اللفظة ما ذكرناه . هذا كلامه . ولا يخفى أن البياض لم يستعمل قط في اللؤم والبخل وإنما استعمله في المدح وإنما كان هنا ذماً بالنسبة إلى الطباخ . والكلمة في البيت أفعل تفضيل لا تعجب . وهذا ظاهر . ولما كان الظاهر باقتضاء المعنى أن أفعل في الأبيات الثلاثة للتفضيل لم يتعسف الشارح المحقق في تأويلها بإخراجها عن التفضيل بل أجاب بأنها من قبيل الشذوذ وضرورة الشعر . فلله دره ما أبعده مرماه وما أحكم مغزاه وأغرب ما رأيته قول بعضهم : شبه كثرة أولادها لغير رشدةٍ بالبيض . وأبيض بمعنى كثير البيض جائز . هذا كلامه ولا وجه له . وقال ابن يعيش في باب أفعل التفضيل : من اعتل بأن المانع من التعجب من الألوان أنها معان ومن علل بأن المانع من التعجب كون أفعالها زائدة فهما شاذان عند سيبويه وأصحابه من جهة القياس والاستعمال . أما القياس فإن أفعالها ليست ثلاثية على فعل ولا على أفعل إنما هو افعل وافعال . وأما الاستعمال فأمره ظاهر . وأما عند أبي الحسن الأخفش والمبرد فإنهما ونحوهما شاذان من جهة الاستعمال صحيحان من جهة القياس لأن أفعالهما بزيادة فجاز تقدير حذف الزوائد . انتهى . قال ابن هشام اللخمي في شرح أبيات الجمل : البيت الشاهد من رجز لرؤبة بن العجاج . وقبله : الرجز