البغدادي
215
خزانة الأدب
وقال في البيت الثاني : الشاهد فيه إضافة كرار إلى خلف ونصف الجواد والقول فيه كالبيت الذي قبله إلا أن الإضافة إلى خلف أضعف لقلة تمكنها في الأسماء . ويجوز فيه من الفصل ما جاز في الأول والأول أجود . انتهى . وقال ابن خلف : الشاهد إضافة كرار إلى خلف وهو ظرف فإذا نصب نصب المفعول به على السعة جاز أن يضاف إليه كما يضاف إلى المفعول به وهذا هو الوجه . وقد أنشد بعضهم بجر جواده فهذا مثل التفسير الذي في : طباخ ساعات الكرى زاد الكسل وهو في كرار خلف أحسن لأن خلف أقل تمكناً وأضعف من ساعات . انتهى . وكرار بالرفع معطوف على عروفٌ في بيت قبله كما يأتي . وهو فعال من كر الفارس كراً من باب قتل إذا فر للجولان ثم عاد للقتال . وضمنه معنى العطف والدفع ولهذا تعدى إلى المفعول . والمجحرين اسم مفعول من أجحره بتقديم الجيم على الحاء المهملة أي : ألجأه إلى أن دخل جحره فانجحر : أي : يكر كراً كثيراً جواده خلف المجحرين وهم الملجؤون المغشيون ليحامى عنهم ويقاتل في أدبارهم . والجواد : الفرس الكريم . ولم يحام : لم يدافع بإشباع كسرة الميم للوزن . ودون بمعنى أمام وقدام . وأراد بالأنثى أعم من الزوجة والبنت والأخت والأم . والحليل : الزوج . والحليلة : الزوجة سميا بذلك لأن كل واحد منهما يحل للآخر دون غيره أو لأنه يحل من صاحبه محلاً لا يحله غيره . وصفه بالشجاعة والإقدام . يقول : إذا فر الرجال عن نسائهم وأسلموهن للعدو قاتل عنهم وحماهم .